ابن قيم الجوزية

620

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فنسب إلى ربه كل كمال من هذه الأفعال ، ونسب إلى نفسه النقص منها ، وهو المرض والخطيئة . وهذا كثير في القرآن ذكرنا منه أمثلة كثيرة في كتاب الفوائد المكية وبينا هناك السر في مجيء 2 : 121 الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ * 2 : 101 و الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ * والفرق بين الموضعين ، وأنه حيث ذكر الفاعل كان من آتاه الكتاب واقعا في سياق المدح . وحيث حذفه كان من أوتيه واقعا في سياق الذم أو منقسما . وذلك من أسرار القرآن . ومثله 35 : 32 ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا وقال : 42 : 14 وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ وقال : 7 : 168 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى . وبالجملة : فالذي يضاف إلى اللّه تعالى كله خير وحكمة ومصلحة ، وعدل . والشر ليس إليه . فصل وقد دخل في قوله تعالى : « من شر ما خلق » الاستعاذة من كل شر في أي مخلوق قام به الشر : من حيوان ، أو غيره ، إنسيا كان أو جنيا ، أو هامة أو دابة أو ريحا ، أو صاعقة ، أي نوع كان من أنواع البلاء . فإن قلت : فهل في « ما » هاهنا عموم ؟ . قلت : فيها عموم تقييدي وصفي ، لا عموم إطلاقي . والمعنى : من شر كل مخلوق فيه شر . فعمومها من هذا الوجه . وليس المراد الاستعاذة من شر كل ما خلقه اللّه . فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر . وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض . والخير كله حصل على أيديهم ، فالاستعاذة من شر ما خلق : تعم شر كل مخلوق فيه شر . وكل شر في الدنيا والآخرة ، وشر